نور الدين عتر

15

علوم القرآن الكريم

كما ورد بمعنى الوسوسة : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ « 1 » . أما في الاصطلاح الشرعي : فالوحي هو إعلام اللّه تعالى لمن اصطفاه من عباده بطريق خفية سريعة . مراتب الوحي : وإذا ابتغينا التفصيل لهذا الإجمال عن الوحي ، وتساءلنا عن كيفياته وأحواله وآثاره فإن خير مرجع يحقق لنا تلك الأمنية هو صاحب الوحي نفسه ، في نصوص القرآن الصريحة والأحاديث الصحيحة . كما جاء في الحديث الصحيح : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنّث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لمثلها » . « حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثالثة فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده . فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زمّلوني زمّلوني ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الرّوع . فقال لخديجة - وأخبرها الخبر - : لقد خشيت على نفسي . فقالت له : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ، ابن عم خديجة ، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب في

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 121 .